دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - تحقيق نصوص المقام
فقوله عليه السلام:
«و ليس شيٌ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن»
ردٌّ على تفسير القرآن بالبراهين العقلية الظنّية المعبّر عنه بالتفسير الفلسفي المبتني على الاستبداد بالعقل و الرأي، إلّاأن يكون بالعقل البديهي كتفسير قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ» بقدرة اللَّه و سلطنته المطلقة.
٣- ما رواه البرقي عن أبي عبداللَّه في رسالة:
«و إنّما القرآن أمثالٌ لقوم يعلمون دون غيرهم، و لقوم يتلونه حق تلاوته و هم الذين يؤمنون به و يعرفونه. فأما غيرهم، فما أشرّ اشكاله عليهم و أبعده من مذاهب قلوبهم! و لذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليس شيءٌ بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن. و في ذلك تحيُّر الخلائق أجمعون إلّامن شاء اللَّه، و إنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه و صراطه و أن يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه و الناطقين عن أمره»[١].
مقصوده عليه السلام- ظاهراً- تفسير الآيات المشكلة و معرفة ناسخها من منسوخها و عامّها من خاصّها و مطلقها من مقيّدها و محكمها من متشابهها دون الآيات الظاهرة التي لها ظهور واضحٌ من غير تشابه و لا إشكال في الدلالة و لا ابتلاءٍ بمخصّص و ناسخ و مقيد، كما يشهد لذلك معتبرة مسعدة الآتية.
قوله عليه السلام:
«ليس شيءٌ بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن»
يُحتمل فيه وجهان:
أحدهما: ردّ تفسير القرآن بالأهواءِ و السلائق و الشهوات و مقتضى السياسات و الحكومات، كما كان يفعل ذلك أهل السياسة الشيطانية من الطواغيت و الجبابرة المتلبسين برداءِ الخلافة في تاريخ الإسلام؛ حيث كانوا يفسرون القرآن حسب أهوائهم و سلائقهم و شهواتهم؛ لإغواء عامة المسلمين
[١] - المحاسن: ج ١، ص ٢٦٨- ٣٥٦.