دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - تفسير قوله و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم
تفسير قوله: و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم
و أما قوله: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا».[١]
في تركيب هذه الفقرة و نظمها قولان معروفان:
١- كون «و الراسخون في العلم» عطفاً على ما قبله.
فيكون المعنى حينئذٍ أنّ الراسخين في العلم أيضاً يعلمون تأويل المتشابه و لا ينحصر العلم به في اللَّه تعالى و إن كان علمهم باذنه و ارادته و مشيته و تعليمه إيّاهم.
٢- كون «و الراسخون في العلم» مبتدأً، و خبره «يقولون آمنّا به، كلٌّ من عند ربّنا»، و الجملة استينافية، و الواو للاستيناف. و عليه فلا يكون «و الراسخون في العلم» عطفاً على ما قبله، بل منقطعٌ عنه. و حينئذٍ لا تفيد الآية علم الراسخين بتأويل المتشابه، بل ينحصر العلم بتأويله في اللَّه تعالى، و إنّما الراسخون يؤمنون بالمتشابه و يرونه من عند ربّهم كالمحكم بلافرق.
القول الأوّل ذهب إليه جماعة من علماء العامّة و مفسّريهم الأقدمين كابن عباس و الربيع و المجاهد و أبي مسلم و هو المشهور بين أصحابنا الامامية من القدماء و المتأخرين و عليه دلّت نصوص متظافرة من أهل البيت عليهم السلام.
و القول الثاني: نُقل عن عائشة و عروة بن الزبير و الحسن و مالك و الكسائي و الفرّاء و الجبائي.
و قد نقل هذين القولين السيد المرتضى[٢]، و شيخ الطائفة[٣] و أبو علي الطبرسي.
و إليك نصّ كلام الطبرسي، قال: «و اختلف في نظمه و حكمه على قولين:
[١] - آل عمران: ٧.
[٢] - حقائق التأويل: ص ٧- ٨.
[٣] - تفسير التبيان: ج ٢، ص ٤٠٠.