دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - تحقيق قرآنى في لفظ التأويل
تحقيق قرآنى في لفظ التأويل
و قد جاءَ لفظ التأويل في قوله تعالى:
«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١]. بمعنى رفع التشابه و كشف المعاني المرادة و تعيينه من بين المعانى أو الامور المتردّدة المشتبهة المحتملة من متشابهاتالآيات. و ذلك بقرينةسياق الآية المزبورة و مناسبة الحكم والموضوع يظهر من الآيةبوضوح.
و قد اطلق لفظ التأويل في عدّة آيات[٢] على تعبير الرؤيا.
و معناه كشف الحقائق الثابتة في متن الواقع المتمثّلة في صور و قضايا مرئية في الرؤيا. و ذلك لأنّ تلك الصور و القضايا تمثّلات حاكيات لتلك الحقائق الثابتة في الواقع و تعبير الرؤيا إنّما هو بيان تلك الحقائق المحكية بالقضية و الصور المرئية و الألفاظ المسموعة في حالة الرؤيا.
و هذه الخصوصية توجد في تأويل الآيات المحتاجة إلى التأويل؛ لأنّها تُنبىءُ عن حقائق و واقعيات ثابتة في متن الواقع بطريق الرمز و الاشارة و لطائف المعاني و ظرائف النكات، و هي بعيدة عن المرتكزات في الأذهان و بمعزل عن المتفاهم العرفي و خارجة عن مقتضى وضع اللغات و المتبادر من الألفاظ و قانون المحاورات و قواعد ظواهر الخطابات.
و هذا التعريف للتأويل يناسب معناه اللغوي، و هو إرجاع الشي و ردّه إلى أصله و منشأه الواقعي. كما هو المراد من لفظ التأويل في قوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[٣] و «وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[٤].
[١] - آل عمران: ٧.
[٢] - يوسف: ٦ و ٢١ و ٢٤ و ١٠٠ و ١٠١ و ٣٦ و ٣٧ و ٤٥.
[٣] - النساء: ٥٩.
[٤] - الاسراء: ٣٥.