دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - المحكم و المتشابه في منظر القرآن
الحكم، و هو المنع من الظُّلم. و سمّيت حَكَمَة الدابة؛ لأنّها تمنعها. يقال: حكَمْتُ الدابَّةَ و أحكمتُها»[١].
و قال الفخر الرازي: «أما المحكم، فالعرب تقول: حاكمت و حكمت و أحكمت بمعنى رددت و منعت، و الحاكم يمنع الظالم عن الظلم، و حَكَمة اللجام التي هي تمنع الفرس عن الاضطراب. و في حديث النخعي أحكِم اليتيم كما تحكم و لدك أي إمنعه عن الفساد، و قال جرير: أحكموا سفهائكم؛ أي منعوكم. و بناء محكم أي وثيق يمنع من تعرض له. و سميت الحِكمة حكمة؛ لأنها تمنع عما لاينبغي»[٢].
و قال الراغب: «حَكَم: أصله منع منعاً لإصلاح و منه سُمّيت اللجام حَكَمَة الدابّة فقيل حكمتُه و حكمت الدابّة منعتها بالحكمة و أحكمتها جَعَلت لها حكمة و كذلكحكمت السفينة و أحكمتها»[٣].
ثانيهما: الحِكْمة، و عليه فيكون الإحكام بمعنى جعل الحكمة و إيجادها. و إن يرجع بالمآل إلى المعنى الأوّل كما عرفت.
قال الخليل: «يقال: أحكمته التجارب: إذا كان حكيماً»[٤].
و قال الزمخشري: «أحكَمَتْه التجارب: جَعَلَتْه حكيماً»[٥].
المحكم و المتشابه في منظر القرآن
وصفت الآيات القرآنية بالاحكام و المحكمات في الموضعين.
أحدهما: قوله تعالى: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ»[٦] وجه تقديم إحكام الآيات على تفصيلها واضحٌ؛ لأنّها قبل إلقائها
[١] - مقائيس اللغة: ج ٢ ص ٩١.
[٢] - التفسير الكبير: ج ٧، ص ١٦٧.
[٣] - المفردات: ص ١٢٦.
[٤] - كتاب العين: ج ١ ص ٤١١.
[٥] - أساس البلاغة: ج ١ ص ٤١١.
[٦] - هود: ١.