دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - المعنى المناسب المتّصفة به الآيات المحكمات
ثم إنّه لما كان من شأن المتشابهين عجز الإنسان عن التمييز بينهما، سمى كل ما لايهتدي الإنسان إليه بالمتشابه؛ إطلاقاً لاسم السبب على المسبب. و نظيره المشكل سمى بذلك لأنّه أشكل؛ أي دخل في شكل غيره، فأشبهه و شابهه. ثم يقال لكل ما غمض و إن لم يكن غمضه من هذه الجهة مشكل.
و يحتمل أن يقال: إنّه الذي لا يعرف أنّ الحق ثبوته أو عدمه و كان الحكم بثبوته مساوياً للحكم بعدمه في العقل و الذهن، و مشابهاً له و غير متميز أحدهما عن الآخر بمزيد رجحان، فلا جرم سمّي غير المعلوم بأنّه متشابه»[١].
المعنى المناسب المتّصفة به الآيات المحكمات
ثانيتهما: أنّ ما جاءَ من المقابلة بين المحكمات و المتشابهات في القرآن المجيد- كالآية السابعة من سورة آل عمران- إنّما يناسب إرادة معنى المنع من لفظ المحكم، لا الحكمة؛ لأنّ مقابل متشابهات الآيات إنّما هو ما لا تتطرّق إليها شبهة و لا تردُّد و إبهام، فهي ممنوعة من التشابه و الاشتباه، فانّ هذا المعنى يقابل المتشابهات، لا معنى الحكمة، و إن كان اتصاف الآيات القرآنية بالمحكمات- في نفسه مع قطع النظر عن المقابلة المزبورة- يكون بلحاظ كلا المعنيين كما في قوله تعالى: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ»[٢].
[١] - التفسير الكبير: ج ٧ ص ١٦٨.
[٢] - هود: ١.