دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - وجه اتصاف الآيات بالمحكمات
شبيهاً بثمار جنات الدنيا، أو شبيهاً بعضها بالبعض من حيث الجنس و الطعم و الحجم و اللون.
و منها: توصيف ثمار جنات الدنيا في قوله تعالى: «وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ»[١]؛ أي نوعٌ منه يشبه بعضها بعضاً و صنف آخر لا يشبهها في الصفة.
و منها: توصيف البقرة- في قضية سؤال بنى اسرائيل- التي أمر اللَّه بنى اسرائيل بذبحها في قوله تعالى- نقلًا عنهم
-: «إنّ البقر تشابه علينا».
و منها: ما وقع لقاتلى عيسى بن مريم من اشتباه غيره به في قوله تعالى: «وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ»[٢].
و في جميع ذلك جاءَ لفظ المتشابه بمعناه اللغوي، و هو كون شيء مثل آخر و نظيره في الوصف و الحالة و الكيفية و الكميّة.
و قد سبق من الراغب الاصفهاني و الفخر الرازي في تحقيق معنى التشابه ما ينفع في هذا المجال، فراجع.
وجه اتصاف الآيات بالمحكمات
و قد اتضح على ضوءِ ما بيّناه أنّ اتصاف الآيات القرآنية بالمحكمات في قوله تعالى: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ»[٣] و «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ»[٤]، يكون بالمعنين المزبورين:
أحدهما: كتاب جُعلت آياته ذات حكمة.
و يؤيّده أوّلًا: توصيفه تعالى القرآن بقوله: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ»[٥]،
[١] - الانعام: ٩٩، ١٤١.
[٢] - النساء: ١٥٧.
[٣] - هود: ١.
[٤] - آل عمران: ٧.
[٥] - يونس: ١/ لقمان ٢.