دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - تنقيح مسلك الصحابة في توقيفية التفسير
التبيين من قبيل تبيين المعلّم للتلامذة. فانّ التلميذ بعد التعلّم يتمكن من فهم متن الكتاب.
و قد استشهد لذلك بقوله: «وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ»[١]؛ حيث دلّت هذه الآية على أنّ شأن النبي صلى الله عليه و آله التعليم.
و قد سبق مجمل البحث عن ذلك في الحلقة الاولى[٢]. في مبحث تفسير القرآن بالقرآن. و سيأتي تفصيل البحث عن ذلك في هذه الحلقة، إن شاء اللَّه. و الغرض ههنا أنّ مقتضى هذا المذهب، عدم توقيفية تفسير القرآن. و سيأتى في ختام هذا المبحث بيان مقتضى التحقيق، و ستعرف هناك ما يرد على العلّامة من المناقشة.
تنقيح مسلك الصحابة في توقيفية التفسير
و قد سبق منّا في الحلقة الاولى[٣] في هذا المبحث ما حاصله:
إنّ بعض الصحابة امتنع من تفسير القرآن بغير نصّ صحيح صريح عن النبي صلى الله عليه و آله و كان ينهى الناس عن ذلك، كما روى الطبري و السيوطي[٤] ذلك عن أبي بكر و عمر، و رواه بعض[٥] عن سعيد بن مسيّب و جندب بن عبداللَّه و الشعبي، بل روي[٦] عن عايشة أنّ النبي صلى الله عليه و آله لم يفسر القرآن، إلّا آيات معدودة بتعليم جبرئيل، لا من عند نفسه.
و قد حمل ابن كثير- في تفسيره[٧]- ذلك على آيات لم يكن هؤلاء البعض- يعنى أبابكر و عمر و سعيد و جندب و الشعبي- عالمين بتفسيرها، فامتنعوا من
[١] - الجمعة: ٢.
[٢] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية الحلقة الاولى: ص ١١٣.
[٣] - المصدر: ص ١٥٧.
[٤] - جامع البيان: ج ٢، ص ٢٧ و ٣٩./ الدر المنثور: ج ٦، ص ٣١٧.
[٥] - المصدر المزبور.
[٦] - المصدر.
[٧] - تفسير ابن كثير: ج ١، ص ٦.