دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - مقتضى التحقيق في المقام
كلها ملائمٌ لظاهر الكلام. و ذلك بأن يكون لفظ الآية قابلًا لإستظهار عدّة معاني كلها في حيطة القواعد اللفظية، و المعيِّن للمعنى المقصود منها إنّما هو القرائن الحالية و السياقية و مناسبة الحكم و الموضوع و نحو ذلك. و من أجل ذلك ترى الفقهاء في كثير من نصوص الكتاب و السنّة في مختلف أبواب الفقه يختلفون في إستظهار المعنى المقصود من الخطاب الشرعي.
ففي مثل هذه المجالات وردت الروايات المفسرة للآيات، و ليست دلالتها على تعيين المعنى المقصود خارجة عن القواعد اللفظية.
و معنى توقيفية التفسير كون هذه الروايات محكّمة في استنباط مراد اللَّه و تعيين المعنى المقصود من الآيات في المجالات المشار إليها.
و قد قلنا في مبحث الحكومة و الورود من كتابنا بدايع البحوث[١] أنّ من أحد أقسام الحكومة تفسير الآيات في الروايات المفسّرة؛ لأنّها بلسان أي و أعنى. و على ضوءِ هذا البيان قد تبيّن الحدّ الفارق بين الروايات المفسّرة و الروايات المؤوّلة- الخارجة عن القواعد اللفظية و أساليب المحاورة، فلا ينبغي الخلط بينهما.
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام: أنّ الآيات القرآنية من جهة توقيفية تفسيرها و عدمها، يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام.
١- محكمات الآيات القرآنية و بيّناتها المشتملة على الصريحة و واضحات الظواهر غير المختلف فيها. و لا إشكال في جواز شرح هذه الآيات و توضيحها و تفسيرها على أساس القواعد العربية و المحاورية العقلائية و الاصول اللفظية؛
[١] - راجع بدايع البحوث في علم الاصول: ج ٤ و ٦.