دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - كلام العلامة الطباطبائي في وجوه الفرق بين التفسير و التأويل
حاصل ما يستفاد من كلامه في الفرق بين التفسير و التأويل:
أنّ التفسير استكشاف المعنى المقصود من اللفظ المبهم و من مفردات الألفاظ المشكلة و غيرها. ولكن التأويل إرجاع ظاهر الآية و ردّ مدلولها إلى الغاية المقصودة التي هي مردّ مدلولها و مرجعه بالمآل.
و قد نقل الزركشي عن الراغب أنّه جعل التفسير أعم من التأويل؛ بمعنى اشتماله على خصوصيتي التفسير و التأويل المزبورتين، و أنّه فرّق بينهما بأنّ التفسير أكثر استعماله في الألفاظ و معانى مفرداتها، ولكن التأويل أغلب استعماله إنّما هو في المعانى- كتأويل الرؤيا-، و في الكتب الإلهيّة، و لكن التفسير عكسه.[١]
كلام العلامة الطباطبائي في وجوه الفرق بين التفسير و التأويل
و قد نقل العلامة الطباطبائي أقوالًا في الفرق بين التفسير و التأويل، و هي تتضمّن سبعة وجوه، سبق آنفاً ذكر بعضها[٢]. و جعلها كلَّها من شُعَب
[١] - قال:« قال الراغب: التفسير أعمّ من التأويل، و أكثر استعماله في الألفاظ. و أكثر استعمال التأويل في المعاني كتأويل الرؤيا، و أكثره يستعمل في الكتب الإلهيّة و التفسير يستعمل في غيرها، و التفسير أكثر ما يستعمل في معاني مفردات الألفاظ»./ البرهان في علوم القرآن: ج ٢ ص ١٤٩.
[٢] - قال قدس سره: و ههنا أقوال اخر ذكروها هي في الحقيقة من شعب القول الأوّل و إنتحاشى القائلون بها عن قبوله.
فمن جملتها: أنّ التفسير أعمٌّ من التأويل و أكثر استعماله في الألفاظ و مفرداتها و أكثر استمعال التأويل في المعاني و الجمل، و أكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهيّة و يستعمل التفسير فيها و في غيرها.
و من جملتها: أنّ التفسير بيان معنى اللفظ الذي لا يحتمل إلّاوجهاً واحداً و التأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطاً.
و من جملتها: أنّ التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ و التأويل ترجيح أحد المحتملات من المعانى غير المقطوع بها، و هو قريب من سابقه. و من جملتها: أنّ التفسير بيان دليل المراد و التأويل بيان حقيقة المراد، مثاله: قوله تعالى إن ربك لبالمرصاد فتفسيره: أنّ المرصاد مفعال من قولهم رصد يرصد إذا راقب، و تأويله التحذير عن التهاون بأمر اللَّه و الغفلة عنه.
و من جملتها: أنّ التفسير بيان المعنى الظاهر من اللفظ و التأويل بيان المعنى المشكل.
و من جملتها: أنّ التفسير يتعلق بالرواية و التأويل يتعلق بالدراية.
و من جملتها: أنّ التفسير يتعلق بالاتباع و السماع و التأويل يتعلق بالاستنباط و النظر، فهذه سبعة أقوال هي في الحقيقة من شعب القول الأوّل الذي نقلناه». الميزان ج ٣، ص ٤٦.