دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - تحقيق كلمات علماء العامّة
تحقيق معناه اللغوي-:
«الناس قد أكثروا من الوجوه في تفسير المحكم و المتشابه، و نحن نذكر الوجه الملخّص الذي عليه أكثر المحققين، ثم نذكر عقيبه أقوال الناس فيه، فنقول:
اللفظ الذي جعل موضوعاً لمعنى: فإما أن يكون محتملًا لغير ذلك المعنى، و إما أن لا يكون.
فاذا كان اللفظ موضوعاً لمعنى و لا يكون محتملًا لغيره، فهذا هو النص.
و أما إن كان محتملًا لغيره، فلا يخلوا: إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر، و إما أن لايكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء.
فان كان احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر سمِّي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهراً و بالنسبة إلى المرجوح مؤوَّلًا.
و أما إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معاً مشتركاً و بالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملًا.
فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه: أنّ اللفظ إما أن يكون نصّاً أو ظاهراً أو مؤولًا أو مشتركاً أو مجملًا. أما النص و الظاهر فيشتركان في حصول الترجيح، إلّاأنّ النص راجح مانع من الغير و الظاهر راجح غير مانع من الغير. فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم.
و أما المجمل و المؤوّل، فهما مشتركان في أنّ دلالة اللفظ عليه غير راجحة. و المجمل و إن لم يكن راجحاً، لكنه غير مرجوح. و المؤول مع أنّه غير راجح، فهو مرجوح لابحسب الدليل المنفرد.
فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه؛ لأنّ عدم الفهم حاصل في القسمين جميعاً. و قد بيّنا أنّ ذلك يسمّى متشابهاً؛ إمّا لأنّ الذي لا يعلم يكون