دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - نقد كلام شيخ الطائفة
نقد كلام شيخ الطائفة
و حاصل كلامه قدس سره: في تقسيم الآيات القرآنية من حيث جواز الإحتجاج بها و الاستقلال فيه، أو عدم جوازه و ضرورة الرجوع إلى النصوص المفسّرة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أنّها على أربعة أقسام، كما عرفت من كلامه.
ولكن يرد الإشكال على القسم الأوّل من وجوه: ١- إنّ ما يختص علمه بذاته المقدّسة من الآيات، قد و ألهمه النبي صلى الله عليه و آله. و إنّه صلى الله عليه و آله قد علّمه عليّاً أميرالمؤمنين، و كذا كل إمام علَّمه من بعده من الأئمة المعصومين عليهم السلام، كما يستفاد من النصوص. و سنشير إلى بعضها ههنا، إن شاءَ اللَّه.
٢- ما ذكره بعنوان المثال، فلو كان مراده ممّا اختصّ علمه باللَّه تعالى تعيين وقت القيامة- كما يلوح من تمثيله لذلك بآية يسألونك عن الساعة ...-، فهو خارج عن محل الكلام؛ إذ الكلام في كيفية دلالة الآية من حيث الصراحة و الظهور و الإجمال و البيان.
و من الواضح أنّ الآية قد نطقت بالصراحة أنّ علم ذلك عند اللَّه و لا يعلمه غيره، حتى النبي صلى الله عليه و آله. فلا إجمال لهذه الآية في دلالتها على المعنى المقصود. و تعيين وقت القيامة مما لا يمكن علم ذلك من طريق تفسير القرآن و لا تأويله. و إن كان مراده رموز القرآن المذكورة في أوائل بعض السور، فقد وردت النصوص في تبيين المعانى المرموزة المشار إليها بهذه الرموز، كما ذكرنا بعض هذه النصوص في الحلقة الاولى.[١] ٣- أنّه لو لم يمكن فهم آية لأحدٍ حتى النبي صلى الله عليه و آله فأيّة فائدة في نزولها؟!.
فهذا القسم لايرجع إلى معنى محصَّل و لا يدخل فيه آيةٌ من القرآن، حتى واحدة.
و أما القسم الرابع: فالآيات المشتملة على الألفاظ المشتركة المشتبهة بين
[١] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ص ٢٣.