دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - نماذج من القواعد الاصولية و الفقهية المبتنية على تفسير الآيات القرآنية
الشرط، و أن لا يكون الشرط المذكور فيها مسوقاً لبيان الموضوع. و هذا مما يرجع إلى تفسير الآية.
و قاعدة النسخ المستفادة من قوله تعالى: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها»[١]، و تطبيقها على آية النجوى[٢] و القبلة[٣]. و استخراج قاعدة النسخ من الآية الاولى فرع كون المراد من نسخ الآية فيها هو النسخ المصطلح، لا إماته نبيٍّ أو ولى و جعل من بعده خليفةً له.
أما القواعد الفقهية، فمثل قاعدة نفي العُسر و الحرج المبتنية على دلالة قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»[٤]. و قد استظهر السيد الإمام الراحل من هذه الآية كون نفي الحرج على وجه العزيمة. و قد ناقشنا في استدلاله بها لذلك في مبحث قاعدة «نفي الحرج» في المجلد الرابع من كتابنا «مباني الفقه الفعّال». و عمدة دليل هذه القاعدة قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٥]. و قد وقع بحث كثير و خلاف عميق بين الفقهاء في تقريب الاستدلال بها على قاعدة «نفيالحرج».
و قاعدة نفي السبيل المستفادة من قوله تعالى: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[٦]. هذه القاعدة فقهية، و هي على وزان قاعدتي: نفي الضرر و نفي الحرج. و تفيد عدم مشروعية كل حكم يوجب سلطة الكفّار على المسلمين، كما تفيد قاعدة نفي الحرج عدم مشروعية أيّ حكم يوجب الحرج و العسر على المكلّف.
و قاعدة القرعة؛ حيث دلّت عليها قوله تعالى: «فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»[٧] و «إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ»[٨].
[١] - البقرة: ١٠٦.
[٢] - المجادلة: ١٠ و ١٢.
[٣] - البقرة: ١٤٤ و ١٥٠.
[٤] - البقرة: ١٨٥.
[٥] - الحج: ٧٨.
[٦] - النساء: ١٤١.
[٧] - الصافات: ١٤٧.
[٨] - آل عمران: ٤٤.