دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - كلام شيخ الطائفة
تقسيم الآيات القرآنية من حيث جواز الإحتجاج بها
ولكن القرآن إنّما يكون حجّة بمحكماته، لا بمتشابهاته و مجملاته.
و لا مناص في تفسير مجملات الآيات و متشابهاتها من الرجوع إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام، دون محكماته الواضحة في دلالتها الظاهرة في معناها المقصود حسب الدلالة الوضعية اللفظية أو القرائن القطعية.
كما اشير إلى ذلك في قول أبيعبداللَّه عليه السلام:
«هذا و أشباهه يُعرف من كتاب اللَّه عزّوجلّ»
في رواية عبدالأعلى الواردة في المسح على المرارة[١].
و قوله عليه السلام- في الاستشهاد بقوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ-:
«فعرفنا حين قالتعالى: برؤسكم، أنّ المسح ببعض الرأس؛ لمكان الباء. ثم وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقالتعالى:
و أرجلكم إلى الكعبين، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما»[٢]، في صحيح زرارة؛ حيث دلّ على جواز الإستظهار و استنباط مراد اللَّه من الآيات القرآنية باستناد القواعد الأدبية و اللغة العربية. و قد عرفت أنّ مرجع التعاريف المذكورة للتفسير إلى إستظهار مراد اللَّه و استنباطه من الآيات القرآنية.
كلام شيخ الطائفة
و قد تعرّض شيخ الطائفة إلى تقسيم الآيات القرآنية من حيث الاستقلال في الإحتجاج بها، أو عدم جوازه و وجوب الرجوع إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام في تفسيرها؛ حيث قال:
«و الذي نقول به: إنّ معاني القرآن على أربعة أقسام:
أحدها: ما اختص اللَّه تعالى بالعلم به، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه
[١] - الوسائل: ب ٢٣ من أبواب الوضوء، ح ١.
[٢] - الوسائل: ب ٣٩، من أبواب الوضوء، ح ٥.