دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - تفسير قوله و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم
إحداهما: أنّ «الراسخون في العلم» معطوف على اللَّه بالواو على معنى أنّ تأويل المتشابه لا يعلمه إلّااللَّه و إلّاالراسخون في العلم، فانهم يعلمونه. و «يقولون» على هذا في موضع النصب على الحال. و تقديره «قائلين آمنّا به كل من عند ربّنا ...» و هذا قول ابن عباس و الربيع و محمد بن جعفر بن الزبير و اختيار أبي مسلم. و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام: فانه قال «كان رسول اللَّه أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما أنزل اللَّه عليه من التأويل و التنزيل. و ما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يُعلّمه تأويله. و هو و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله.
و مما يؤيد هذا القول إنّ الصحابة و التابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن و لم نرهم توقفوا على شيءٍ منه، و لم يفسروه بأن قالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلّااللَّه. و كان ابن عباس يقول في هذه الآية أنا من الراسخين في العلم.
و القول الآخر: إنّ الواو في قوله: «و الراسخون» واو الاستئناف. فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلّااللَّه تعالى. و الوقف عند قوله: «و ما يعلم تأويله إلّااللَّه» و يُبتدى «و الراسخون في العلم يقولون آمنّا به» فيكون مبتدأً و خبراً. و هذا قول عائشة و عروة بن الزبير و الحسن و مالك و اختيار الكسائي و الفراء و الجبائي. و قالوا: إنّ الراسخين لا يعلمون تأويله ولكنهم يؤمنون به»[١].
هذه عمدة الأقوال في تفسير الآية و شأن الراسخين في العلم.
ولكن الذي تواترت عليه نصوص أهل البيت عليهم السلام و أطبقت عليه آراء أعاظم أصحابنا الامامية و أكابر مفسّريهم و فقهائهم (رضوان اللَّه عليهم أجمعين) كون «الراسخين» عطفاً على «إلّا اللَّه» و حصرهم في النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام. و قد عقد قدماءُ أصحابنا المحدثين في ذلك باباً مستقلًا. و إليك نبذة من هذه النصوص.
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ١- ٢ ص ٤١٠.