دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - تحقيق نصوص المقام
٥- ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال:
«و القرآن ضُرب فيه الأمثال للناس و خاطب نبيَّه صلى الله عليه و آله به، و نحن نعلمه، فليس يعلمه غيرنا»[١].
هذه الرواية صحيحة لا ضعف في رجال سندها. و قد دلّت على أنّ الآيات القرآنية التي خوطب فيها النبي صلى الله عليه و آله، لا يعلم تفسيرها و لا تنزيلها و تأويلها، إلّاأئمة أهل البيت عليهم السلام. و تلك كقوله تعالى: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ»[٢] و قوله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ»[٣]، و نحوها من الآيات.
و قال المحدّث الفقيه الشيخ الحرّ العاملي في ذيل هذه الصحيحة: «أقول: ... الأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً، و كذا أحاديث الأبواب السابقة، و إنّما اقتصرت على ما ذكرت لتجاوزه حدّ التواتر ... و أما ما روى: إنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون، فوجهه أنّ المخاطب بالقرآن أهل العصمة عليهم السلام و هم يعلمونه، أو جميع المكلّفين، فاذا علم معناه بعضهم فهو كاف، و أما العرض على القرآن فالعمل حينئذٍ بالكتاب و السنّة معاً، و لا يدلّ على العمل بالظاهر في غير تلك الصورة، و هو ظاهر، و القياس باطل»[٤].
٦- خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«تفسير القرآن على سبعة أوجه، منه ما كان و منه ما لم يكن بعد، تعرفه الأئمة عليهم السلام»[٥]
و لعلّ مراد الإمام عليه السلام من الأوجه السبعة- بقرينة ساير النصوص- التنزيل و التأويل و الناسخ و المنسوخ و المجمل و المبيّن و العام و الخاص، و المطلق و المقيّد، من غير المحكمات
[١] - المصدر: ح ٨٠.
[٢] - التوبة: ٤٣.
[٣] - الفتح: ح ٢.
[٤] - الوسائل: ب ١٣، من صفات القاضي، ذيل ح ٨٠ و ح ٨١.
[٥] - المصدر: ح ٥٠.