دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - كلام العلامة الطباطبائي في وجوه الفرق بين التفسير و التأويل
٧- التفسير بالتعبُّد من السماع و التأويل بالاستنباط و الرأي و النظر.
و قد أشكل هذا العلم على آحاد هذه الوجوه بما حاصله: أنّ مرجع ذلك كله إلى تبيين مداليل ألفاظ الآيات و معانيها المرادة الداخلة في نطاق الدلالة اللفظية مما تناله أفهام عموم الناس، مع أنّ التأويل في القرآن اطلق على تبيين معنى لا يدخل تحت لفظ الآيات و ليس من المداليل اللفظية المطابقية و التضمّنية و الالتزامية مما يفهمه عموم المخاطبين. بل إنّما هو بيان معنى بعيد عن مرتكزات أذهان العموم و لا يعلمها إلّااللَّه و الراسخون في العلم.
و استنتج من ذلك ما اختاره في حقيقة التأويل أنّها واقعية عينية و حقيقة متعالية راقية و معارف شامخة خارجية لا تخطيها شبكات الألفاظ و قوالب التعابير و لا يمكن إستظهارها و لا استفادتها و استنباطها من طريق الدلالات اللفظية و قواعد المحاورات. و إنّما عبّر اللَّه عنها بالألفاظ لتقريبها إلى أذهاننا المحذورة. و هذا بخلاف التفسير فانّه تبيين اللفظ المشكل و ايضاح الكلام المبهم على أساس الدلالات اللفظية و الأوضاع اللغوية و القواعد الأدبية و المحاورية مع الاستمداد بساير الآيات؛ مستغنياً عن غير القرآن حتى نصوص السنّة.[١] هذا حاصل كلام العلامة في المقام.
[١] - قال قدس سره:« إذا عرفت ما مرّ، علمت أنّ الحق في تفسير التأويل: أنّه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حِكَم أو موعظة أو حكمة و أنّه موجود لجميع الآيات القرآنية محكمها و متشابهها، و أنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ، بل هي من الامور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات الألفاظ. و إنّما قيّدها اللَّه سبحانه بقيد الألفاظ؛ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب. فهي كالأمثال تضرب؛ ليقرَّب بها المقاصد و توضح بحسب ما يناسب فهم السامع./ تفسير الميزان ج ٣ ص ٤٩، ص ٧١٧ و قد سبق نقل نصّ كلامه في الاستغناء عن السنّة في تفسير القرآن في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا راجع دروس تمهيدية ج ١ ص ١١٣- ١١٤.