دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٣ - المناقشة في كلام العلامة الطباطبائي
الموارد التي استعملها- و هي ستّة عشر مورداً على ما عُدتَّ- إلّافي المعنى الذي ذكرناه»[١].
ثم أنّه أشكل على الأقوال المزبورة بما يرجع حاصله إلى أنّ الآيات القرآنية إنّما انزلت لتناول أفهام الناس. و من هنا أمر بالاتعاظ منها و التدبُّر فيها. و الذي لا يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم، إنّما هو خصوص المتشابه من الآيات، بلا اختصاص بآيات صفات الباري و آيات القيامة- كما قيل-، و إلّا فتأويل ساير الآيات مما تناله أفهام العموم أيضاً.
و قد استنتج قدس سره من إشكاله أنّ التأويل موجود في جميع الآيات؛ و هو بيان حقائق المعانى المرادة الخارجة عن نطاق المداليل اللفظية و ظواهر الآيات، ولكن التفسير بيان المعانى المرادة الداخلة في ظواهر الآيات و نطاق مداليلها اللفظية.
المناقشة في كلام العلامة الطباطبائي
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّ التأويل إن كان بالمعنى الذي ذكره، يلزم منه اختصاص علمه باللَّه و الراسخين في العلم مطلقاً، بلا فرق بين متشابهات الآيات و غيرها. و ذلك لعدم اندراجها في شبكات الألفاظ و لا تحيط به الدلالات اللفظية و لا قانون المحاورة. فاذاً كيف يمكن فهمها لغير اللَّه و الراسخين في العلم؟! مع أنّه التزم بالفرق بينهما و نفي الاختصاص المزبور في تأويل غير المتشابهات.
و ثانياً: أنّه جاءَ لفظ التأويل في القرآن لمعانى عديدة، و ما اختاره من المعنى إنّما هو أحد تلك المعانى.
و سيأتى بيان ذلك، كما أنّ المعنى الجامع بينها غير ما ذكره.
[١] - الميزان ج ٣ ص ٤٩.