دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - الإحكام و التشابه وصفٌ لجميع القرآن أو بعضها
قواعد في المحكم و المتشابه
الإحكام و التشابه وصفٌ لجميع القرآن أو بعضها
و قد وقع الاحكام و التشابه في بعض الآيات وصفاً لكلّ القرآن، و في بعضها قوبل بين المحكمات و المتشابهات من الآيات. و صار ذلك عويصةً مثيرة للبحث و الإشكال.
و حلّ هذه العويصة أنّ المقابلة بين المحكمات و المتشابهات المقترنة بتبعيض الآيات القرآنية- كما في الآية السابعة من سورة آل عمران-، قرينة على أنّ الإحكام و التشابه ههنا غير الذي وصف به جميع الكتاب و آياته.
و ذلك أنّ الإحكام قد وقع وصفاً لمطلق الآيات القرآنية في قوله: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ»[١]. و المقصود منه جعل آيات الكتاب ذات حكمة و اتقان مانع من التناقض و التضاد بين مداليلها.
و قد دلّ على كونها ذات حكمة مثل قوله تعالى: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ»[٢]، و «إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»[٣]، و «ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ»[٤].
كما دلّ على إتقانه المانع من التناقض و التضاد قوله تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ
[١] - هود: ١.
[٢] - يونس: ١/ لقمان: ٢.
[٣] - الزخرف: ٤.
[٤] - آل عمران: ٥٨.