دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - ما هو المراد من من توقيفية التفسير في لسان الروايات؟
كذباً، فهو في يده، يقول به و يعمل به و يرويه، فيقول:
أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلو علم المسلمون أنّه وهم لرفضوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث: سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله شيئاً أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم، أو نهى عنه ثم أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ، لرفضه. و لو علم الناس؛ إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع: لم يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، مبغض للكذب؛ خوفاً من اللَّه و تعظيماً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لم يَنْسِه، بل حفظ ماسمع على وجهه فجاء به كما سمعه. لم يزد فيه و لم ينقص منه. و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.
فانّ أمر النبي صلى الله عليه و آله مثلُ القرآن. منه ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه. و قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الكلام له وجهان، و كلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن- إلى أن قال-:
فما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله آية من القرآن، إلّاأقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطّي. و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها. و دعا اللَّه لي أن يعطيني فهماً و حفظاً، فما نسيت آية من كتاب اللَّه، و لا علماً أملاه عليّ و أثبته»[١].
ما هو المراد من من توقيفية التفسير في لسان الروايات؟
و هل المراد من منع الاستقلال في تفسير القرآن توقيفية التفسير مطلقاً و منع الاستقلال في تفسير مطلق الآيات القرآنية؛ بأن لا يجوز تفسير آية من الآيات القرآنية، إلّا بالأحاديث و الروايات المفسّرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام، بحيث لو لم ترد روايةٌ في تفسير آية، يجب التوقف في تفسيرها؟
أم لا، بل إنّما تدلّ على منع
[١] - الوسائل: ب ١٤ من صفات القاضى، ح ١.