دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - تفسير قوله ليس لك من الأمر شي ءٌ
تفسير قوله: ليس لك من الأمر شيءٌ
و منها قوله تعالى: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ»[١].
هذه الآية دلّت باطلاقها على كون النبي صلى الله عليه و آله مسلوب الاختيار في مطلق الامور؛ بناءً على كون اسم الجنس المحلّى باللام من قبيل المطلق، كما عليه المحقق صاحب الشرايع. و تدل على ذلك بالعموم بناءً على وضع «أل» الداخلة على اسم الجنس للاستغراق، كما عليه شيخ الطائفة. و قد رجحناه في محله من علم الاصول في كتابنا «بدايع البحوث»[٢] معلّلًا بالدلالة الوضعية.
هذا لو كان المراد من لفظ الأمر الشأن.
و أما لو كان المراد منه الإمارة و الولاية، تدل الآية حينئذٍ على خروج مطلق شؤون الأمارة و الولاية عن اختيار النبي صلى الله عليه و آله. و هذا أيضاً مشتبه بين نصب الولي و الأمير و بين مطلق شؤون الإمارة. و هذا الأخير مقطوع العدم؛ لأنّ سيرة النبي صلى الله عليه و آله تكذّبه بالوجدان. و الاحتمال الأوّل- و هو كونه صلى الله عليه و آله مسلوب الاختيار في مطلق شؤون و أفعاله- يورث شبهة الجبر.
و من هنا صارت هذه الآية مستمسك الطائفة المجبرة في القول بعقيدة الجبر كما أشار إليه السيد الرضي و أجاب عنه بوجوهٍ عديدة[٣].
و نشأت هذه الشبهة مما يخطر بالبال في بادى الرأي من ظهور هذه الآية المتشابهة، من عدم اختيار النبي صلى الله عليه و آله في أمر من الامور الشامل لجميع أفعاله.
ولكن وردت في تأويلها نصوص عن أهل البيت عليهم السلام و حلّت هذه العويصة.
فمن هذه النصوص ما رواه الشيخ المفيد بسنده عن جابر بن يزيد، قال:
«تلوت على أبي جعفر عليه السلام هذه الآية من قوله اللَّه ليس لك من الأمر شيءٌ قال إنّ
[١] - آل عمران: ١٢٨.
[٢] - بدايع البحوث: ج ٤ ص ٢٢٤ و ج ٥ ص ٣٥.
[٣] - حقائق التأويل: ص ٢٢٩- ٢٣٥.