دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - ليست النصوص المخالفة لظواهر القرآن من قبيل التفسير
من باب التأويل، إلّاأنّه لا فرق بينهما من حيث حجية النصوص المفسّرة و وجوب تحكيمها، و لا فرق في ذلك بين آيات الأحكام الفقهية و بين غير من الآيات الإعتقادية و الاخلاقية و ساير المعارف الإلهيّة. و لا بين خبر الواحد و المتواتر.
و أما القول بانصراف أدلّة حجية خبر الثقة إلى الأحكام الفقهية؛ بدعوى عدم كون غير آيات الأحكام واجب العمل، بل عدم وجوب الإعتقاد بالعقائد الاصولية غير الضرورية، فممّا لا أساس له.
و ذلك أوّلًا: لإطلاق أدلّة حجية خبر الثقة و عدم ثبوت المقيد و المخصص بدليل، و إلى سعة نطاق السيرة العقلائية في العمل بخبر الثقة و شمولها لغير العقليات و غير الامور الخطيرة المهمة، من الامور العادية غير العقلية.
و ثانياً: لأنّ نفس الاسناد إلى اللَّه- في إسناد أي حكم شرعي أو أصل من الاصول الإعتقادية التوقيفيّة أو الاصول الاخلاقية و ساير المعارف إلى اللَّه- بحاجة إلى حجّة شرعية، و إلّايدخل في الافتراء على اللَّه بدلالة قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»؛ لما جاءَ فيه من التفصيل القاطع للشركة و النافي للواسطة بين الاذن و الافتراء.
و حينئذٍ فنقول: إنّ إطلاق أدلّة حجية خبر الثقة دلت على مشروعية إسناد أيّ أصل اعتقادي أو أخلاقي توقيفي إلى اللَّه مستنداً إلى خبر الثقة. و لا فرق في ذلك بين ابتناء حجيته على إطلاق الروايات الدالّة على اعتباره، و بين ابتناء حجيته على بناءِ العقلاء و ذلك لأنّ العقلاء لا يُفرّقون في ترتيب الأثر على خبر الثقة و العمل به بين الإعتقاديات و بين ساير شؤونهم.
و السرّ في ذلك أنّ الذي يخبر عنه الثقة- على أيّ حال- إنّما هو محسوسة إما بالسماع أو بالمشاهدة برأي العين.