دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - ضابطة احتياج الآيات إلى التأويل
ضابطة احتياج الآيات إلى التأويل
و من النكات المستفادة من نصوص أهل البيت عليهم السلام إعطاءُ الضابطة في ما يحتاج من الآيات إلى التأويل و ما لا يحتاج منها إلى التأويل. فقد دلّت طائفة من النصوص على أنّ ما كان من الآيات ظاهراً في معناه المقصود و واضحاً في دلالته لايحتاج إلى التأويل. وبعبارة اخرى: محكمات الآيات لا تحتاج إلى تأويل و إنّما تحتاج متشابهات الآيات إلى التأويل.
و إليك نماذج من هذه النصوص:
روى السيد المرتضى في رسالة «المحكم و المتشابه» عن تفسير النعماني بسنده[١] عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث قال:
«و المحكم من القرآن ممّا تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، و هذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لايحتاج تأويله أكثر من التنزيل»[٢].
و في حديث آخر بنفس الإسناد المزبور عن أميرالمؤمنين عليه السلام في بيان المحكم من القرآن، قال عليه السلام:
«و منه قوله عزّوجل:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،
فتأويله في تنزيله. و منه قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ إلى آخر الآية. فهذا كلّه محكم لم ينسخه شيءٌ قد استغنى بتنزيله عن تأويله و كلّ ما يجري هذا المجرى»[٣].
[١] - ذكر رجال سنده المحدّث الشيخ الحُرّ العاملي في ذيل الفائدة الثانية منخاتمة وسائل الشيعة.
[٢] - وسائل الشيعة: ج ١ ص ٢٨٠ ح ٢٣.
[٣] - المصدر: ج ١٤ ص ٣١١- ٣١٢، ح ٣.