دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - تنقيح مسلك الصحابة في توقيفية التفسير
تفسيرها؛ حذراً من القول بغير علم. و من أجل ذلك نفى المنافاة بين النسبة المزبورة و بين التفاسير المروية عن كثير من هؤلاء.
و قد وجّه ابن جرير الطبري[١] امتناعهم بخوفهم من عدم أداء التكليف؛ لعدم إعطاء حق التفسير و الابتلاء بالافتراء على اللَّه.
فقد روى الطبري بسنده عن ابن مسعود أنّه قال:
«كان الرجل منّا إذا تعلَّم عشر آيات، لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهن و العمل بهن».
و روى بسنده أنّ عليّاً عليه السلام استعمل ابن عباس على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك و الروم لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسّرها. و روى أنّ ابن عباس قرأ سورة البقرة فجعل يفسّرها. فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت»[٢].
ثم قال:- بعد نقل روايات على استقرار سيرة الصحابة الاولى على تفسير القرآن-:
«و في حثّ اللَّه عزّوجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ و البينات- بقوله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه و آله: كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبّروا آياته و ليتذكر اولوا الألباب، و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلّهم يتذكرون، قرآناً عربياً غير ذى عوج لعلَّهم يتَّقون، و ما أشبه ذلك من آي القرآن التي أمر اللَّه عباده و حثَّهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن و الاتعاظ بمواعظه- ما يدلّ على أنّ عليهم معرفة تأويل ما لم يُحجَب عنهم تأويله من آية.
لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يُقال و لا يعقل تأويله: اعتبر بما لا فهم لك به و لا معرفة من القيل و البيان و الكلام، إلّاعلى معنى الأمر بأن يفهمه و يفقهه ثم يتدبره و يعتبره فأما قبلَ ذلك، فمستحيل أمرُه بتدبره و هو بمعناه جاهل ...
[١] - جامع البيان: ج ١، ص ٣٠.
[٢] - جامع البيان: ج ١، ص ٦٠.