دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
فقهه إلى درجة كان يعلم تأويل الآيات؟! و أيّ فرق بين مثل جابر و بين الأئمة عليهم السلام من حيث العلم بالتأويل؟
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال بوجهين:
أحدهما: أنّ ذلك كان بتعليم من الأئمة، كما أنّ فقهائنا اكتسبوا الفقاهة بالتعلّم، بل لايبلغ فقيه حدّ الفقاهة إلّابالتفقُّه. و لفظ الفقه في قوله عليه السلام:
«بلغ من فقهه»
ليس بمعنى الفقه المصطلح في زماننا، بل بمعناه اللغوي؛ أي من فهمه و معرفته.
و الحاصل: أنّ فقه جابر و أمثاله إنّما هو بالتفقُّه و الاكتساب.
ولكن علم الأئمة عليهم السلام كان لدنيّاً بالهام من اللَّهتعالى.
إن قلت: فكيف ورد في بعض الروايات أنّ النبي صلى الله عليه و آله علّم علياً التأويل و علي عليه السلام علّمه الناس؟
قلت: تعليم النبي صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام كان بالافاضة و الإشراق؛ بمعنى كونه صلى الله عليه و آله واسطة فيض اللَّه و إشراقه. ولكن تعليم ساير الناس إنّما كان بتعلّمهم واكتسابهم.
ثانيهما: أنّ مثل الرجعة كان من الحقائق المكنونة التي لم يكن يمكن للأئمة عليهم السلام التصريح بها؛ لكونها فوق حدّ العقول و مستنكرة عند العموم بل ربما كان عند الخلفاء و عُمّالهم من قبيل البدعة و الخرافة و مستمسكاً لايذاء أهل البيت عليهم السلام و أصحابهم. و من هنا لم يصرّحوا بذلك، بل كانوا يبيّنون ذلك بالكناية و الاشارة و الرمز و لم يكن يفقه مرادهم، إلّامن كان عارفاً بمذاق أهل البيت عليهم السلام من خواصّ أصحابهم و فقهاء رواتهم.
و اتضح بهذا البيان وجه اختصاص هذه الدرجة من الفقه- التي يتمكن بها معرفة تأويل الآية المزبورة- بمثل جابر، من فقهاء الرواة.