دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - تنقيح مسلك الصحابة في توقيفية التفسير
فاذا كان كذلك- و كان اللَّه جل ثناؤه قد أمر عباده بتدبره، و حثّهم على الاعتبار بأمثاله- كان معلوماً أنّه لم يأمر بذلك من كان بما يدلّ عليه آية جاهلًا. و إذ لم يجز أن يأمرهم بذلك إلّاوهم بما يدلهم عليه عالمون، صحّ أنهم بتأويل ما لم يحجب عنهم علمه من آية الذي استأثر اللَّه بعلمه منه دون خلقه، الذي قد قدّمنا صفته آنفاً- عارفون. و إذ صح ذلك فسد قول من أنكر تفسير المفسرين- من كتاب اللَّه و تنزيله- ما لم يحجب عن خلقه تأويله»[١].
و لايخفى أنّ الأمر بالاتعاظ و الاعتبار بآيات اللَّه و التعقل و التفكر فيها بمكان من الوجاهة و الصحة بعد ما كان أكثر الآيات القرآنية ظاهرة في معناها من غير إشكال و لا تشابه، من الآيات الإعتقادية و الاخلاقية و التاريخية. فلا ملزم لنا على الالتزام بانكار توقيفية تفسير متشابهات الآيات و مجملاتها و مشكلاتها و منسوخاتها و مقيَّداتها و مخصَّصاتها. و لعلّ هذا مراد الطبري؛ إذ خصّ كلامه بآيات لم يحجب اللَّه تأويله عن الناس.
و قال شيخ الطائفة الطوسي:
«و روى عن ابن مسعود أنّه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن و العمل بهن».
و روى: أنّه استعمل عليٌ عليه السلام عبداللَّه بن العباس على الحج فخطب خطبة لو سمعها الترك و الروم لأسلمواثم قرأ عليهم سورة النور- و روى سورة البقرة- ففسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم سلمت.
و يروى عن سعيد بن الجبير: أنّه قال: من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعجمي أو الأعرابي»[٢].
[١] - جامع البيان: ج ١ ص ٦٠- ٦١.
[٢] - التبيان: ج ١ ص ١٧.