دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - فارقان آخران للتأويل
و لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الوجوه، لا إشارة فيه إلى شيءٍ من الوجوه الثلاثة التي ذكرها المفسّر الكبير أبوعلي الطبرسي في تفسير مجمع البيان. و قد سبق ذكرها آنفاً.
و يرد عليه أوّلًا: إنّ ما ذكره في حقيقة التأويل و إن لاريب في أنّه المقصود من التأويل في بعض الآيات كقوله: «يوم يأتي تأويله ...» لكن لاينحصر في هذا المعنى.
و ثانياً: أنّ هذا التعريف ناقضٌ لما سبق منه من الفرق بين تأويل متشابهات الآيات و بين تأويل غيرها. و نفي اختصاص علمه بالراسخين عن القسم الثاني من التأويل. و ذلك لأنّه بناءً على هذا التعريف للتأويل لا يعلم غير الراسخين في العلم شيئاً من التأويل، بلا فرق بين أقسامه.
فارقان آخران للتأويل
و هناك تعريفان آخران للتأويل يفترق بهما عن حقيقة التفسير، أحدهما: توجيه القول أو الفعل المريب؛ لما له من التشابه و الإجمال و الإبهام. و بعبارة اخرى: بيان السرّ و وجه القول المتشابه أو العمل المبهم المريب. و قد يستشهد لذلك بقوله تعالى: «سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»[١]؛ أي سأنبّئك بأسرار الأعمال المبهمة المريبة لك.
و هذا البيان يغاير كشف المعنى المراد، كما عُرّف بذلك التفسير.
ثانيهما: ما يستفاد من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، من أنّ التأويل بيان بطن القرآن و هذا ينطبق على بعض الوجوه السابقة آنفاً في تعريف التأويل. كما ورد في النصوص أنّه:
«ما من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن و ظهره
[١] - الكهف: ٧٨.