دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - التعبير بالتفسير في النصوص يُخرج الآيات المحكمة و الظاهرة
الاستقلال في تفسير غير محكمات الآيات و ما له ظهورٌ واضح، من متشابهات الآيات و مجملاتها و ما خالف ظاهرَه نصٌّ صحيحٌ، دون غيرها؟
مقتضى التحقيق: الثاني.
و الدليل على ذلك وجهان؛
أحدهما: معنى لفظالتفسير ومفهومهالمختص باللفظ المشكل.
ثانيهما: النصوص المستفيضة الدالّة على ذلك بالقرائن القطعية الداخلية الحافّة بها.
التعبير بالتفسير في النصوص يُخرج الآيات المحكمة و الظاهرة
لفظ التفسير؛ إمّا بمعنى مطلق البيان و الإيضاح كما عن الخليل و الجوهري و ابن فارس و غيرهم من أهل اللغة، و إمّا بمعنى كشف المراد عن اللفظ المشكل، كما عن الطبرسي، أو بمعنى كشف القناع.
فان كان التفسير بالمعنى الأوّل يختص بالآيات التي تحتاج إلى إيضاح و بيان من المجملات و المتشابهات، و ما لا ظهور و لا دلالة صريحة واضحة على معناه؛ إذ الآيات الصريحة أو الظاهرة الواضحة الدلالة غنيةٌ عن الإيضاح و التبيين. و الحاصل:
إنّه لا إشكال في احتياج ما لم تتضح دلالته و ليس ببيان و لا تبيان إلى التفسير المأثور. و ذلك خصوص الآيات المجملات و المتشابهات، دون المحكمات و المبيّنات، كما أنّ المراد من قوله تعالى: «هذا بَيانٌ» و «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» إنّما بلحاظ المحكمات و المبيّنات، دون المجملات و المتشابهات، إلّابلحاظ ما ورد في توضيحها و تفسيرها من النصوص، و هو المطلوب.
و إنّ كان بالمعنى الثاني، يختص التفسير أيضاً بالآيات المشكلة في إفادة المعنى و هي خصوص ما لا ظهور واضح له من الآيات، دون الآيات المحكمات