دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - المعاني الخمسة للتأويل المستفادة من الآيات القرآنية
«وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ».
و المعنى أنّه سيقع ما أنبأ عنه القرآن المجيد من الحقائق الواقعة في يوم القيامة. و عليه فتأويل الآيات المتضمّنة لوقايع القيامة، إنّما يكون إتيانه في تحقّقه و تلبُّسه بالوقوع في يوم القيامة.
و لا يخفى أنّ الوقايع المستقبلة الوقوع في القيامة ليست من قبيل المعانى المتردّدة، حتى يكون التأويل فيها بمعنى تعيين المعنى المراد من بين المعاني المشتبهة، بل من قبيل الإنباء عن حقائق مكنونة مكتومة خفية عن أفكار البشر و مبتعدة عن القبول و التصديق عند الناس. و هي حقائق عينية لا تسعها ألفاظ الآيات و لا تحيط بها الأوهام و قد عبّر القرآن عن تحققها بتأويل الآيات المخبِرة عنها. فكأنّها من عجائب الأخبار عند عموم الناس في عين حال كونها حقايق عينية قطعية ثابتة في متن الواقع.
و يُفهم من ذلك أنّ التأويل بهذا المعنى إرجاع الكلام و ردّ البيان إلى حقيقة الثابتة في متن الواقع، بل يستفاد منه صدق التأويل على نفس وقوعها و تحققها في الخارج. فيثبت بذلك أنّ التأويل يتحقق بالأعم من اللفظ و الوجود العيني.
المعاني الخمسة للتأويل المستفادة من الآيات القرآنية
فاتضح على ضوء ما بيّناه و استشهدنا له من الآيات في مفهوم التأويل و حقيقته حسب إصطلاح الآيات. أنّ لفظ التأويل اطلق في القرآن على خمسة معان مشتركة في معنى واحد.
١- تبيين و كشف المراد في المتشابهات من الآيات بتفسيرها و تعيين المقصود من بين الامور المشتبهة المحتملة من اللفظ.
٢- تعبير الرؤيا بالافصاح عن حقائق واقعية متمثّلة في الصور المنامية