دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - مقتضى التحقيق في ضابطة المحكم و المتشابه
رابعها: المحكم ما كان بنفسه فارقا بين الحق و الباطل؛ بخلاف المتشابه، كما دل عليه قوله عليه السلام:
«و كل محكم فهو فرقان»
في ما رواه العياشي عن ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام[١].
و لايخفى عليك أنّه: لا منافاة بين هذه الملاكات الأربعة، بل كلُّ قيدمنها يكمّلالآخر.
و من حيث المجموع تعطي ضابطة واحدة، و هي:
أنّ المحكم ما استغني بتنزيله عن تأويله، أو ما كان تأويله في تنزيله؛ بأن كان له ظهور واضح قابل للأخذ و العمل به بنفسه، و كان لوضوح دلالته و استقلاله في إفادة معناه المقصود فارقاً بين الحق و الباطل. و المتشابه بخلاف ذلك.
هذا هو حاصل ما يستفاد من نصوص أهل البيت عليهم السلام في إعطاء ضابطة الفرق بين المحكم و المتشابه.
مقتضى التحقيق في ضابطة المحكم و المتشابه
قد اتضح لك مما أسلفناه مفاد عمدة كلمات علماء الخاصّة و العامّة، و ما يستفاد من نصوص أهل البيت عليهم السلام في معنى المحكم و المتشابه من القرآن و ضابطة الفرق بينهما.
مقتضى التحقيق: أنّ المحكمات آياتٌ تفيد معانيها المقصودة بطريق الدلالة اللفظية. فلا تحتاج في إفادة معانيها إلى بيان و دليل خارج من دلالتها اللفظية، من آية محكمة اخرى أو رواية.
و لاينافي ذلك احتياجها في تبيين مفادها إلى بيان و قرينة لفظية أو قاعدة محاوريّة، فتكون مفسّرة لها. و من هنا لاينافي إحكام الآية القرآنية تفسيرها
[١] - تفسير العياشي: ج ١ ص ٨٤ ح ٢٦/ ٢.