دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - من هم القربى الذين سأل النبي مودّتهم
من هم القربى الذين سأل النبي مودّتهم
و منها: قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[١] فان لفظ القربى جاءَ في اللغة بمعنى مطلق القرابة و غاية ما يمكن أنّه يقال: تخصيصه بالمؤمنين منهم بقرينة المقام.
و فسّره بعض المفسّرين بمطلق ما يُتقرّب به إلى اللَّه من الطاعة و العمل الصالح، كما نقله الطبرسي في تفسيره[٢] عن الحسن و الجبائي و أبي مسلم.
و فسّره جماعةٌ منهم بمطلق قرابة النبي صلى الله عليه و آله و هم طائفة قريش كلّهم، كما نقله الطبرسي[٣] عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و جماعة.
ولكن وردت النصوص المتظافرة في ذيل الآية و دلّت على أنّه ليس المقصود مطلق القرابة المؤمنين، بل المراد خصوص الأئمة من أهل البيت الذين أوجب اللَّه تعالى معرفتهم و حقوقهم و طاعتهم على كل مسلم[٤].
و هذا من قبيل التفسير؛ نظراً إلى عدم خروج ما جاء في نصوص المقام عن مقتضى الوضع اللفظي.
إلى غير ذلك من الآيات التي لا يكون المقصود منها معانيها اللفظية الوضعية اللغوية، بل السياقية أحياناً، و إنّما المقصود منها ما دلّت عليه النصوص الواردة في تفسيرها و تأويلها من المعاني و المصاديق المعيّنة.
و هذه الآيات كثيرة جدّاً خارجة عن حدّ الإحصاء في مثل المقام. و تفسير هذه الآيات كلها توقيفية؛ بمعنى أنّه لايجوز تفسيرها بمقتضى مداليلها اللفظية الوضعية أو ظواهرها السياقية المقامية، بل إنّما المتّبع في تفسيرها النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه و آله و أهل البيت عليهم السلام في ذيلها.
[١] - الشورى: ٢٣.
[٢] - تفسير مجمع البيان: ٩- ١٠ ص ٢٨.
[٣] - المصدر.
[٤] - راجع تفسير العياشي و القمي و البرهان و نور الثقلين في ذيل الآية.