دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - مقتضى التحقيق في المقام
نظراً إلى نزول القرآن بلغة العرب و استقرار منهجه في خطاباته على ما جرت عليه عادة العقلاء و سيرتهم المحاورية. كما لا إشكال في جواز الأخذ بمداليل هذه الطائفة من الآيات و الإحتجاج بظواهرها.
٢- متشابهات الآيات و مجملاتها. فما كان من الآيات من قبيل هذه الطائفة، لا بد من ردّها إلى المحكمات كما ورد في النص أنّ:
«من رّد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هُدي إلى الصراط المستقيم»[١].
و عليه فما كان من المحكمات ناظراً إلى آية متشابهة و بيّناً واضحاً في تفسيرها و كشف المعنى المراد منها، يؤخذ به أيضاً؛ لما سبق- في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية-، من قاعدة جواز ردّ متشابهات الآيات إلى محكماتها و تفسيرها بالمحكمات إذا كانت المحكمات واضحة الدلالة و بيّنةً في تفسير المتشابهات.
و السر في جواز تفسير المتشابهات بمثل هذه المحكمات رجوعها إلى المحكمات و اندراج ذلك إلى الأخذ بالمحكمات في الحقيقة، لا بالمتشابهات.
٣- ما لم يكن من المتشابهات من هذا القبيل. فلا يجوز تفسيرها و لا تأويلها، إلّا بالروايات المأثورة الواردة عن النبي و الأئمة المعصومين عليهم السلام في تفسيرها.
٤- كل آية قرآنية ليست صريحة في معناه المقصود و لا من واضحات الظواهر، بل مما وقع الخلاف في ظاهرها؛ بأن يمكن أن ينطبق ظاهرها على عدّة معانى محتملة. فهذه الطائفة من الآيات لو ورد في تفسيرها و تأويلها نصّ معتبر- تامّ الدلالة و السند- عن النبي صلى الله عليه و آله أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام، فيجب الأخذ بذلك النص و تفسير هذه الطائفة من الآيات به. و هذه الطائفة من الآيات
[١] - وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٨٢، ح ٢٢./ عيون اخبار الرضا عليه السلام: ج ٢، ص ٢٦١./ الإحتجاج: ج ٢، ص ١٩٢.