دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - تفسير قوله فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
حكوماتهم و توسعة دُوَلهم و تضعيف معارضيهم و قمع مخالفيهم و استعمار عامة المسلمين و استخدامهم في جهة خدمة الحكومات و طاعة الطواغيت.
و إنّ اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله لايختص بشخص أو طائفة خاصّة بل يشمل كل من كان في قلبه ميل و انحراف عن الحق إلى الباطل و يستمسك بتأويل متشابه القرآن إلى ما يلائم هواه و يوافق غرضه الباطل الفاسد.
و إن قيل إنّ الآية نزلت في وفد نجران، كما نقل شيخ الطائفة عن الربيع بقوله: «و قال الربيع: نزلت هذه الآية في وفد نجران لما حاجّوا النبي صلى الله عليه و آله في المسيح، فقالوا: أليس هو كلمة اللَّه و روح منه؟ فقال صلى الله عليه و آله: بلى. فقالوا: حسبنا. فأنزل اللَّه تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه. ثم أنزل إنّ مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون»[١]. و أضاف في المجمع بقوله: «و قيل هم اليهود طلبوا علم اكل هذه الأمة و استخراجه بحساب الجمل عن الكلبي و قيل هم المنافقون عن ابن جريح»[٢]. الاكل بضمّتين؛ أي الرزق و الطعام.
ولكن روى الكليني بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إنّ اناساً تكلّموا في القرآن بغير علم. ذلك أنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول: هو الذي انزل عليك الكتاب ...»[٣]
فلم يُعيّن ذلك القوم و هؤلاء الاناس في هذه الرواية[٤].
ولكن خصوصية مورد النزول- على القول به- لا توجب تخصيص عموم الآية و لا تقييد إطلاقها بذلك المورد.
[١] - التبيان: ج ٢ ص ٣٩٩.
[٢] - تفسير مجمع البيان: ج ١- ٢ ص ٤١٠.
[٣] - آل عمران: ٧.
[٤] - تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٧٠.