دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - المحكم و المتشابه في منظر القرآن
من أية حيلة للفرار من القتال و الزحف.
هذه ثلاثة مواضع من القرآن الكريم جاءت فيها مادّة الاحكام بصيغ: احكمت، محكمات، محكّمة. و قد وُصفت الآية بالأوليين منها و وُصفت السورة بالأخيرة.
و لم توصف بها آية أو سورة في موضع آخر من القرآن.
هذا في الاحكام، و أما التشابه فتارة: وُصفت به الآيات و اخرى وُصف به القرآن، و لم يوصف به شيٌ من الكتاب و الآيات في موضع ثالث.
أما الآيات فقد وُصفت بالمتشابهات في قوله: «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ»[١].
و قد عرفت مفصّلًا اختلاف الاقوال و مقتضى التحقيق و ردّ المناقشات في تعريف متشابه القرآن بما لا مزيد عليه.
أما القرآن، فقد وصف بالمتشابه في قوله تعالى: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً»[٢].
و قد سبق أنّ المراد من التشابه في هذه الآية كون القرآن في جميع آياته على نسق واحد و اسلوب فارد من حيث الاتقان و الصدق و الاشتمال على الحق و الحكمة و حكم اللَّه و الانذار و التبشير و الفصاحة و البلاغة و السلاسة و غير ذلك من الفضائل و المحسَّنات.
و أيضاً جاءت مادّة التشابه بصيغها المختلفة في آيات اخر. و قد وُصفت بها امور اخرى:
منها: توصيف قلوب المنافقين بالتشابه في قوله: «تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ»[٣].
و منها: توصيف ثمار الجنة في قوله تعالى: «وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً»[٤]؛ أي
[١] - آل عمران: ٧.
[٢] - الزمر: ٢٣.
[٣] - البقرة: ١١٨.
[٤] - البقرة: ٢٥.