دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - تطبيقات تفسيرية اجتهادية على القواعد الاصولية و الفقهية
الآية على المطلوب. فيقول:
قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ»[١] ظاهرٌ في دلالة مادّة الأمر على الوجوب. فقوله: «يَأْمُرُكُمْ» في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» ظاهرٌ في وجوب ردّ الأمانة. و كلّ ظاهر حجةٌ. فالآية المزبورة حجّةٌ على وجوب ردّ الأمانة، فرّدُ الأمانة واجبٌ.
فهذه العملية الاجتهادية تبتني على عدّة مقدمات، و هي صغريان و كبرى واحدة.
١- ظهور الآية الاولى في دلالة مادّة الأمر على الوجوب، و هي الصغرى الاولى. و لا إشكال في ابتناء هذا الإستظهار من الآية على استكشاف مراد اللَّه من الآية، و ليس ذلك إلّاتفسير القرآن. و قد اشكل على هذا الإستظهار بأنّ هذه الآية إنّما دلّت على المطلوب بقرينة ما جاءَ فيها من اللوم و التهديد على مخالفة الأمر. و الدلالة بالقرينة الخاصّة لا تصلح للاستدلال به في المقام و إنّما الصالح للاستدلال دلالتها على المطلوب عند الإطلاق و عدم القرينة.
٢- ظهور الآية الثانية في وجوب ردّ الأمانة. و إستظهار هذا المدلول من هذه الآية أيضاً تفسيرٌ لها؛ لأنّها استكشاف مراد اللَّه منها، إلّاأنّه مترتب على تفسير الآية الاولى و تمامية إستظهار المطلوب منها- و هو دلالة مادّة الأمر على الوجوب عند الإطلاق و عدم القرينة-، مع غضّ النظر عما قيل فيه من الإشكال، و هذه هي الصغرى الثانية.
٣- ضمّ كبرى: «كل ظاهر حجّة».
فيستنتج الفقيه من القياس المؤلَّف المزبور حجية الآية الثانية على وجوب ردّ الأمانة، فيفتي بوجوبه عن حجّة شرعية.
[١] - الاعراف: ١٢.