دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
إحداها: أنّ القسم الثاني من هذا التقسيم- و هو ما اشتمل على ظرائف دقيقة من حيث البلاغة و الفصاحة و المجازات و الاستعارات، و ظرائف المعانى و لطائفها المستفادة من ساير الآيات القرآنية و من ذكاء الذهن و جلاء القلب و صفاء الباطن و البراهين العقلية- لا أثر له في كلام الشيخ.
ثانيتها: عدم دلالته على اختصاص علم بعض الآيات باللَّه تعالى وحده و اختفائه حتى عن النبي صلى الله عليه و آله، لكي يرد الإشكال المزبور، بل في القسم الثالث أثبت علمه- بعد اللَّه- أيضاً للنبي صلى الله عليه و آله و الراسخين في العلم. و هذا يلائم قوله تعالى: «ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١].
و ثالثتها: بيان السرِّ و الحكمة في كون بعض الآيات مجملًا متشابهاً غير ممكن الفهم لساير الناس. و ذلك اضطرار منكري الولاية و التجائهم إلى أهل البيت عليهم السلام في فهم هذه الآيات. و من حكمة ذلك اختبار الامة و امتحانهم في الرجوع إلى الراسخين في العلم في فهم هذه الآيات.
هذا كلّه من جهة الدلالة.
و أما من جهة السند؛ فانّ روايات الإحتجاج- باستثناءِ المرويّات عن العسكري عليه السلام- قد شهد الطبرسي باشتهارها بين الأصحاب و الإجماع على مفادها. بقوله: «و لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بأسناده؛ إما لوجود الإجماع عليه، أو موافقته لما دلّت العقول عليه، أو لاشتهاره في السِيَر و الكتب بين المخالف و المؤالف، إلّاما أوردتُه عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام، فانّه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه»[٢] و قد بحثنا عن اعتبار روايات الإحتجاج في كتابنا «مقياس الرواة»، فراجع.
و عليه فالرواية المزبورة من جملة الروايات التي شهد الطبرسي
[١] - آل عمران: ٧.
[٢] - الإحتجاج: ج ١، ص ٤.