دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - لما ذا يُحتاج إلى تفسير القرآن و هو تبيان لكلّ شي ءٍ؟
يناسبه لفظ «الامّ» بمعناه اللغوي لأنّه في أصل اللغة بمعنى كل شي يُضمّ إليه ساير ما يليه كما صرّح به الخليل[١]. فكيف أنّ الام تضمّ ولدها الرضيع إلى حضنها و تحيط به؟ كذلك الآيات المحكمات البيّنات- التي هي أكثر الآيات القرآنية و عمدتها- تحفُّ بالآيات المتشابهات و تضمّها إلى خلالها و تفسّرها.
و الاحتمال الآخر كون «الام» في الآية المزبورة بمعنى الأصل و المرجع، كما جاء بهذا المعنى أيضاً في اللغة و ذكره ابن فارس[٢]. و عليه فالمقصود أنّ الآيات المحكمات اصول الآيات المتشابهات و مرجعها في المعنى. و قد بحثنا عن تفسير المتشابهات بالمحكمات في الحلقة الاولى، و سيأتي تفصيل ذلك في هذه الحلقة، إن شاء اللَّه.
و على أيّ حال لا تنافي بين المعنيين، فيمكن الأخذ بكليهما، و إنّما المناسب للمقام هو المعنى الأوّل.
و حاصل الكلام: أنّه لاريب في كون الآيات البيّنات المحكمات أكثر الآيات القرآنية و عمدتها. و أكثرها يرتبط بالوعظ و الارشاد.
و بناءً على هذا الأساس يصح توصيف القرآن بالبيان و التبيان بلحاظ الآيات البيّنات المحكمات التي هي عمدة القرآن و امُّ الكتاب.
كما يصحّ التعبير بتيسير القرآن للذكر و الاتعاظ بلحاظ كون أكثر الآيات البيّنات بصدد الوعظ و الارشاد.
٢- كون القرآن بياناً للناس و تبياناً لكلّ شيءٍ لا ينافي وساطة المعصومين عليهم السلام في بيان معانيه و استكشاف المراد منه.
[١] - حيث قال: إعلم أنّ كلّ شيءٍ يُضَمّ إليه سائر ما يليه، فانّ العرب تسمي ذلكالشي امّاً./ العين: ج ١، ص ١٠٤. و أيضاً نقل ابن فارس ذلك عن الخليل بعين العبارة. معجم مقاييس اللغة: ج ١، ص ٢٢.
[٢] - معجم مقاييس اللغة: ج ١، ص ٢١.