دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - توقيفية التأويل من منظر نصوص أهل البيت عليهم السلام
قوله عليه السلام:
«و قد استغنى بتنزيله عن تأويله»
بيانٌ لقوله:
«تأويله في تنزيله»
بأنّ المراد منه عدم حاجة محكمات القرآن إلى التأويل، فهو نفيٌ للتأويل؛ أي لا تأويل لهذه الآيات. و هو مراد عليبنإبراهيم في الحقيقة من كلامه في القسم الأوّل من أقسام التأويل الأربعة في كلامه.
و عنه عليه السلام- في حديث آخر بنفس الاسناد المزبور- قال:
«و أما ما في القرآن تأويله في تنزيله، فهو كلّ آية محكمة نزلت في تحريم شيءٍ من الامور المتعارفة التي كانت في أيام العرب تأويلها في تنزيلها. فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها. و ذلك مثل قوله تعالى في التحريم. حرِّمت عليكم امّهاتكم و بناتكم و أخواتكم إلى آخر الآية، و قوله: إنّما حرّم عليكم الميتة و الدم و لحكم الخنزير الآية، و قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه و ذروا ما بقى من الربا الآية- إلى قوله: و أحل اللَّه البيع و حرّم الربا، و قوله تعالى: قل تعالوا أتْلُ ما حرَّم ربكم عليكم ألّا تشركوا به شيئاً إلى آخر الآية. و مثل ذلك في القرآن كثير مما حرّم اللَّه سبحانه لايحتاج المستمع له إلى مسئلة عنه»[١].
قوله: «لايحتاج المستمع إلى مسألة عنه» بيانٌ لوجه عدم الحاجة إلى التأويل، أو إلى أنّ تأويله مما يفهمه عموم الناس و احتمال الثاني أوفق بقوله: «فليس يُحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها» في صدر هذه الرواية.
توقيفية التأويل من منظر نصوص أهل البيت عليهم السلام
يستفاد من نصوص متظافرة: أنّ تأويل القرآن توقيفيٌ و هذه النصوص على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما دلّ على أنّ تأويل القرآن لا يعلمه إلّااللَّه، و إنّما علّمه اللَّه نبيّه و علّمه النبي صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام و عليّ عليه السلام علم التأويل الأئمة عليهم السلام من ولده و أهل بيته، و أنّ إمام كل زمان يعرف تأويل القرآن في ذلك الزمان، و أنّ
[١] - المصدر: ج ١٧ ص ٣ ح ٦.