دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق: في بيان حقيقة التأويل أنّه الإفصاح عن حقائق مكنونة ثابتة في نفس الأمر و متن الواقع و كشف القناع عن ستار اللفظ أو الفعل المبهم المشتبه، بالبيان اللفظي أو التحقق و الوقوع العيني.
و هذا التعريف هو الجامع بين الأقسام الخمسة المزبورة. و إن كانت من بآحادها مختلفةً في النوع، لكن الجامع بمنزلة الجنس، و إن ليسا من قبيل الجنس و الفصل الحقيقين. و هذا نظير كل معنى لغوي نُقل إلى معاني متنوّعة متغايرة فليس اختلاف موارد استعمال القرآن من قبيل اختلاف المصاديق.
ولكن المقصود بالبحث في المقام إنّما هو بيان المعنى المقصود، من الحقائق و الوجودات الواقعية المكنونة و المصاديق المعيّنة الخارجية المقصودة من الآيات المتشابهة و غيرها مما هو خارج عن نطاق الدلالة اللفظية. و سيأتي بيان نماذج من هذه الآيات في التطبيقات القرآنية.
و الحاصل: أنّ المقصود بالبحث من التأويل في المقام، تأويل الآيات القرآنية لاغيرها. و لا يخفى أنّ مصبّ البحث ما يعمّ المعنى المراد من قوله: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١]. و المعنى المراد من التأويل في هذه الآية إنّما هو بيان المعنى المقصود من متشابهات الآيات، سواءٌ كان من قبيل المعاني أو من الوجودات العينية الخارجية.
و ذلك التأويل بيان المصاديق و الأفراد المقصودة من مداليل الآيات. فمن هذه المصاديق ما وقع قبل نزول الآيات أوحينه، مما كان شأن نزولها، فهي من أسباب النزول.
[١] - آل عمران: ٧.