دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - تحقيق كلمات علماء العامّة
النفي فيه مشابهاً للاثبات في الذهن، و إما لأجل أنّ الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم. فأطلق لفظ المتشابه على ما لم يعلم إطلاقاً لاسم السبب على المسبب. فهذا هو الكلام المحصل في المحكم و المتشابه»[١].
حاصل كلامه:
أنّ اللفظ الواقع- في الآية القرآنية- موضوعاً للمعنى المقصود، فلا يخلوا إمّا أن لا يحتمل غير ذلك المعنى أو يحتمله.
فعلى الأوّل يكون من قبيل النصّ. و على الثاني، فلا يخلوا؛
إما أن يكون أحد الاحتمالين راجحاً أو مرجوحاً، فاللفظ يُسمّى- بالنسبة إلى الاحتمال الراجح- ظاهراً، و بالقياس إلى الاحتمال المرجوح يُسمّى مؤوّلًا.
و إمّا أن يكون الاحتمالان متساويين، فاللفظ بالنسبة إليهما معاً يسمّى مشتركاً، و بالنسبة إلى أحدهما المعيّن مجملًا.
و النصّ و الظاهر يشتركان في إفادة المعنى المقصود و يكونان من قبيل المحكم.
و المجمل و المؤوّل يشتركان في عدم إفادة المعنى المقصود- و إن كان المؤوّل خلاف الظاهر و المجمل لا ظهور له-، و يكونان من قبيل المتشابه.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لم يعين منصّة المشترك. و التحقيق أنّ اللفظ لو كان ظاهراً في الاحتمالين معاً- كما في المشترك المعنوي-، يلحق بالمحكم، و لو لم يكن ظاهراً في واحد منهما يكون بالنسبة إليهما مجملًا.
و ثانياً: أنّه عبّر عن النص بالراجح المانع من احتمال الخلاف.
و هذا مناقض لما قال في تعريف النص بأنّه ما لا يحتمل معنى آخر؛ لأنّ
[١] - التفسير الكبير: ج ٧، ص ١٦٨.