دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - تحقيق كلمات علماء العامّة
الإسلامية عن الحق القويم بعد زمن النبي صلى الله عليه و آله سواء كان في المعارف أو في الأحكام وجدت أكثر مواردها من اتّباع المتشابه و التأويل في الآيات بما لا يرتضيه اللَّه سبحانه»[١].
و لايخفى أنّ ما أفاده في تحقيق المقام لا يفيد نكتة جديدة؛ إذ محصّله تعريف المتشابه بما دل على معنى مريب مردّد، من غير جهة القواعد اللفظية المحاورية. و لا ريب أنّ هذه النكتة مطويّة مقصودة في كلام كلّ من عرّف المتشابه بما كان معناه المقصود مشتبهاً متردداً بين عدّة وجوه و محتملًا؛ أي غير جهة القواعد اللفظية هذا، مع ما يرد عليه أنّ ما كان الاشتباه و التردد في معناه المقصود حتى من جهة القواعد اللفظية، فاذا لم يرد ما يرفع الاشتباه و الإجمال عنه بالطريقة المحاورية المألوفة، فأيضاً يكون من المتشابه. فلاينحصر المتشابه في غير القابل للعلاج بالقواعد اللفظية المحاورية المألوفة، بل القابل للعلاج بذلك أيضاً يكون من قبيل المتشابه إذا لم يرد ما يرفع الاشتباه عنه بهذا الطريق، بل ورد ما كشف عن معناه المقصود بغير طريق القواعد اللفظية المحاورية، و هذا غير عزيز.
تحقيق كلمات علماء العامّة
و أما كلمات علماء العامّة، فاليك نماذج من أهمّها:
قال الزمخشري: في تفسير قوله تعالى: منه آيات محكمات هنّ امّ الكتاب و اخر متشابهات:
«محكمات؛ أي احكمت عبارتها؛ بأن حفظت من الاحتمال و الاشتباه. متشابهات: أي مشتبهات محتملات»[٢].
و قال الفخر الرازي في تحقيق المعنى الاصطلاحي للمحكم و المتشابه- بعد
[١] - تفسير الميزان: ج ٣، ص ٤١.
[٢] - الكشّاف ج ١، ص ٤١٢.