دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - مناقشات العلامة في التعاريف المذكورة للمحكم و المتشابه
١- ناقش في تفسير المحكم و المتشابه بالمبيّن و المجمل بما حاصله: إنّ المتبع هناك المجمل؛ حيث يصير بنفسه بعد البيان مبيّناً. و هذا بخلاف المقام؛ لأنّ المتبع فيه إنّما هو المحكم دون المتشابه المردود إليه[١].
و فيه: أوّلًا أنّ المجمل قد عرّف في محله بأنّه ما لم تتضح دلالته على المعنى المراد و ليس المتشابه إلّاذلك؛ لأنّه ما تردّد و اشتبه معناه المراد بين عدّة وجوه و معاني محتملة.
و ثانياً: إنّ المتبع في المقام أيضاً هو المتشابه بعد تأويله من أهله، سواءٌ كان بردّه إلى محكم أو بتأويله بنصّ من أهل البيت عليهم السلام. و ذلك لأنّ الآية المتشابهة- بعد تأويلها الصحيح بأي دليل معتبر- ينكشف معناها المقصود، فيكون هو المتبع في الحقيقة. و إنّما تكون الآية المحكمة أو النص المؤوِّل سبباً و دليلًا على كشف المراد من الآية المتشابهة، كما أنّ المبيِّن أيضاً دليلًا على كشف المراد من المجمل.
و اتضح على ضوء هذا البيان أنّ المتشابهات من الآيات تصير آيات مبيَّنات بعد إنزال ما يكشف عن المراد و يزيح عنه ستار الشبهة و الإبهام، من الآيات المبيِّنات، كما قال تعالى: «وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ»[٢] و: «رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ»[٣] فاذا كانت المحكمات مبيّنات- بالكسر-، تصير المتشابهات مبيَّنات بالفتح.
٢- ناقش في تفسير المتشابه بما يحتاج إلى البيان دون المحكم؛ بأنّ آيات الأحكام محتاجة إلى بيان النبي صلى الله عليه و آله مع أنّها من المحكمات قطعاً، و كذا الآيات المنسوخة[٤].
[١] - تفسير الميزان: ج ٣ ص ٣٣.
[٢] - النور: ٣٤ و ٦٤.
[٣] - الطلاق: ١١.
[٤] - تفسيرالميزان: ج ٣، ص ٣٦.