دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - تقريب دلالة مختلف الآيات على مختلف معانى التأويل
اشتباهها و الإفصاح عن ستار تشابهها.
و بمعنى القسم الثاني جاءَ قوله تعالى:
«وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ»[١]، و «ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ»[٢]، و «وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ».[٣] ولايخفى أنّ هذه الآية ظاهرها كون التأويل بمعنى تحقّق الحقائق- الواقعية المشتملة في الرؤيا- في عالَم الخارج بالوجود العيني.
و «نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»[٤].
لفظ التأويل في هذه الآيات كلّها بمعنى تأويل الرؤيا. و يحتمل كون تأويل الأحاديث في الآية الاولى بمعنى بيان مصداق المخبر عنه العيني بوجوده الشخصي الخارجي. كما يحتملهما قوله تعالى: «لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ»[٥]؛ حيث احتُمل في هذه الآية وجهان: أحدهما: عود ضمير «الهاء» في «بتأويله» إلى المنام. ثانيهما: عوده إلى الطعام كما يقتضيه السياق؛ أي بتأويل ذلك الطعام ببيان صفته و وقت مجيئه و مقداره، كما اتفق ليوسف عليه السلام. و قد قوى العلامة الطباطبائي قدس سره[٦] الاحتمال الثاني؛ أي عود الضمير إلى الطعام و استبعد الاحتمال الأوّل، و قال: إنّ احتمال رجوع ضمير «الهاء» إلى المنام بعيدٌ عن سياق الآية. و يظهر من المفسّر الكبير الطبرسي الميل إلى الاحتمال الأوّل.
و بمعنى القسم الثالث جاءَ قوله تعالى: «سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»[٧]؛ و قوله: «ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»[٨]؛ نقلًا عن قول خضر النبي عليه السلام لموسى عليه السلام؛ فانه وعده بذلك على إخبار وجه ما صدر منه، من
[١] - يوسف: ٢١.
[٢] - يوسف ٤٤.
[٣] - يوسف: ١٠٠.
[٤] - يوسف: ٣٦.
[٥] - يوسف: ٣٧.
[٦] - تفسير الميزان: ج ١١ ص ١٧٢.
[٧] - الكهف: ٧٨.
[٨] - الكهف: ٨٢.