دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - علي عليه السلام يرجع إلى الدنيا في آخر الزمان
نعم لو كان بين مفاد النصوص المفسّرة و بين مداليل الآيات اللفظية و ظواهرها جامعٌ؛ بأن تدلّ الآية على معنى كلّي يندرج فيه مفاد النصوص، فلا منافاة بين النصوص و بين ظواهر الآيات حينئذٍ و يؤخذ بكليهما. و هذا من موارد قاعدة الجري العام. و قد سبق توضيح هذه القاعدة في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب.
و لو اختلفت النصوص المعتبر في تعيين المعنى المقصود، يؤخذ بجميعها لو كان بين مداليلها جامعٌ، و إلّاينبغي إعمال قواعد باب التعارض. و دعوى اختصاص قواعد باب تعارض النصوص بالأحكام الفرعية، غير وجيهة؛ لأنّ إسناد المعنى المقصود إلى اللَّه و الالتزام به كذلك لايجوز بغير حجّة، بدليل إطلاق قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ».
علي عليه السلام يرجع إلى الدنيا في آخر الزمان
و أمّا القسم الثاني فمنها: قوله تعالى:
«وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ»[١].
هذه الآية بدلالتها اللفظية الوضعية تدل على إخراج دابّة من الارض. و لفظ الدابّة وُضع لمطلق الحيوان، بل منصرف عن الإنسان إلى الحيوانات الماشي عن أربعٍ، كالفرس و نحوه.
فقد فسّر المفسّرون الدابة بوجوه:
فقيل: إنّها من أشراط الساعة مع الحمل على ظاهرها.
و قيل: إنّها دابّة من دواب الأرض لها زَغَبٌ و ريشٌ و لها أربع قوائم. و الزغب شُعَيرات صفر و يُعبر عنها في الفارسية ب «كُرْك».
[١] - النمل: ٨٢.