دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - تأويل النبأ العظيم
و هذا من قبيل التأويل بمعنى بيان بطن الآية و مرجع مفادها و مآل مدلولها الذي هو المقصود بالارادة الجدية.
و قد ورد بهذا المضمون نصوص عن أهل البيت عليهم السلام نكتفى بذكر واحد منها ما رواه الكليني بسنده عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي الإمام الكاظم عليه السلام قال في جواب السؤال عن الآية المزبورة:
«إن الله ضرب مثل من حاد عن و لا ية عليّ كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره و جعل من تبعه سويّا على صراطمستقيم، و الصراط المستقيم أميرالمؤمنين عليه السلام»[١].
و لايخفى أنّ لكل مثل مُمَثَّلًا هو مرجع المثال و مآله و أصله و مصداقه. و من أجل ذلك يكون بيان الإمام عليه السلام في معنى الآية المزبورة من قبيل التأويل الذي هو إرجاع الكلام إلى أصله و مرجعه و مآله.
تأويل النبأ العظيم
و منها: قوله تعالى: «عَمَّ يَتَساءَلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ»[٢].
فقد وردت النصوص المستفيضة في تفسير هذه الآية و دلّت على أنّ المقصود من النبأ العظيم هو أميرالمؤمنين على عليه السلام. مع أنّ الآية لا ظهور لها بالدلالة اللفظية الوضعية في ذلك؛ لأنّ معنى النبأ هو الخبر و الشأن. و كثيرٌ من مفسّرى الخاصّة و العامّة فسّره بالقيامة و لعلّه يلائم سياق الآيات التالية. ولكن في نصوص أهل البيت عليهم السلام قد فُسّر النبأ العظيم بأميرالمؤمنين عليه السلام و ولايته العُظمى.
فمن هذه النصوص ما رواه على بن إبراهيم بقوله: حدّثنى أبي عن أبي الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: عمّ يتسائلون ... قال عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«ما للَّهنبأٌ أعظم منّي و ما للَّهآية أكبر منّي، و قد عرض
[١] - الكافي: ج ١، ص ٤٣٣.
[٢] - النبأ: ١- ٥.