دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - وجه استيحاش بعض الصحابة عن التفسير
وجه استيحاش بعض الصحابة عن التفسير
و الذي يتبيّن عند التحقيق و التتبع أنّ أكثر الصحابة قد دخلوا في عرصة تفسير القرآن و في صدر هؤلاء الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام و ابن عباس و ابن مسعود. بل علماء العامّة كانوا أكثر دخولًا و تأليفاً في هذه العرصة من علمائنا الامامية و من تتبع في كتب العامّة المؤلّفة في التفسير، يقف على أنّ ما ألّفوه من الكتب في التفسير و العلوم القرآنية كان أكثر من كتب أصحابنا الامامية في علم التفسير.
و أما استيحاش بعض الصحابة عن الدخول في عرصة التفسير و منع الناس من ذلك، فقد سبق توجيه بعض علماء العامّة لذلك.
كما وجّه ذلك ابن كثير بعدم كون هؤلاء عالمين بتفسير القرآن، و وجّه ابن جرير الطبري بخوفهم من عدم أداءِ حق تفسير القرآن و الابتلاء بالافتراء على اللَّه.
و قد وجه السيوطي عدم تعرّض أبيبكر للتفسير بأنّ ذلك منه كان لضيق فرصته.
ولكن الحق في ذلك ما أشرنا إليه في الحلقة الاولى، من أنّ إمتناع هؤلاء عن الورود في عرصة تفسير القرآن و نهي الناس عنه إنّما كان لأجل خوفهم عن إزالة الستار عن جهل الناس و اطلاعهم على قلّة بضاعتهم في تفسير القرآن، و استيحاشهم عن كشف علم أميرالمؤمنين عليه السلام و تلامذته للمسلمين. و جذبهم إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام بورودهم في عرضة التفسير؛ حيث كان نزول كثير من الآيات القرآنية في شأن أهل البيت عليهم السلام- و لا سيما أميرالمؤمنين علي عليه السلام- أظهر من الشمس و أبين من الأمس للمسلمين، فلو كان ينفتح باب التفسير، لظهر علم أميرالمؤمنين للمسلمين و لانجذبوا إلى الولاية و الامامة و كان يتزلزل بذلك أركان خلافة هؤلاء. و أظنّ قويّاً أنّ هذا كان هو الوجه الأساسي في إمتناع هؤلاء عن التعرّض إلى تفسير القرآن التفسير و نهي المسلمين عن الخوض فيه.