دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - تحقيق نصوص المقام
أميرالمؤمنين عليه السلام.
٢- ما رواه في الكافي عن زيد الشحّام، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال عليه السلام لقتادة:
«بلغني أنّك تفسّر القرآن؟ فقال له قتادة:
نعم ... قال له أبوجعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت و إن كنت قد فسّرته من الرجال، فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به»[١].
و لا يخفى أنّ مورد السؤال و النهي في كلامه عليه السلام تفسير القرآن؛ بالمعنى المحتاج إلى النظر عن غريب القرآن و معرفة الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام من مداليل القرآن المجملة و المتشابهة غير الظاهرة، كما جاءَ في معتبرة مسعدة.
و ممّا يشهد لذلك ما رواه البرقي و العياشي بإسنادهما عن جابر الجعفي، قال:
«سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيءٍ من تفسير القرآن، فأجا بني. ثم سألت ثانيةً، فأجابني بجواب آخر. فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في هذه المسئلة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال عليه السلام لي: يا جابر إنّ للقرآن بطناً و للبطن بطناً، و ظهراً و للظهر ظهراً. يا جابر و ليس شيءٌ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن؛ إنّ الآية لَيكون أوّلُها في شىءٍ و آخرها في شيءٍ، و هو كلام متصل ينصرف على وجوه»[٢].
فقد دلّت هذه الرواية بالصراحة على احتياج القرآن إلى التفسير المأثور عن أهل البيت عليهم السلام؛ حيث صرّح الإمام عليه السلام بعدم جواز تفسير القرآن بالرأي و العقل.
[١] - المصدر: ح ٢٥.
[٢] - المحاسن: ج ٢، ص ٣٠٠، ح ٥،/ الوسائل ج ١٨، ص ١٤٢، ح ٤١./ تفسير العياشي: ج ١، ص ١١، ح ٢ و ص ١٢، ح ٨.