دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٥ - تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
و قوله: نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله»[١].
تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
يستفاد من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام عدّة نكات أساسية حول التأويل.
إحداها: إنّ التأويل في مقابل التنزيل. و أنّ التنزيل هو ظاهر الآيات القرآنية و مدلولها اللفظي الوضعي.
ولكن التأويل بطن الآيات، و أنّه خارج عن نطاق المدلول اللفظي الوضعي و أنّه ليس من قبيل ظاهر الآيات، بل خارج عن نطاق الدلالة اللفظية.
و إليك نبذة من النصوص الدالة على ذلك.
روى محمد بن الحسن الصفار بسنده الصحيح عن فضيل بن يسار قال:
«سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية: ما من القرآن آية إلّاو لها ظهر و بطنٌ؟ فقال عليه السلام: ظهر تنزيله و بطنه تأويله. منه ما قد مضى و منه ما لم يكن. يجري كما تجري الشمس و القمر. كلّما جاءَ فيه تأويل شيءٍ منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللَّه و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم»[٢].
فقد رُويت هذه الرواية بطرائق عديدة و ألفاظ مختلفة.
و يخطر بالبال من مدلول هذه الصحيحة المشهورة إشكالٌ حاصله: أنّ تأويل القرآن لو جرى مجرى الشمس و القمر، فكيف يختص علمه باللَّه و الراسخين في العلم؟! كما أفاده قوله: لايعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم.
[١] - المصدر: ص ١٤- ١٥.
[٢] - المصدر: ص ٢١٦ ح ٧ و ص ٢٢٣ ح ٢/ وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٤٥ ح ٤٥.