دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
الاولى؟ قال عليه السلام: تأويلها أللهم إنّك منها خلقتنا؛ يعنى من الأرض و تأويل رفع رأسك: و منها أخرجتنا. و السجدة الثانية: و إليها تعيدنا. و رفع رأسك: و منها تخرجنا تارة اخرى»[١].
- تأويل الصلاة بل كل مأموربه و منهي عنه:
روى الصدوق في العلل بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«نظر إلى رجل يصلي فاستحسن عليه السلام صلاتَه، فقال عليه السلام: تعرف تأويل صلاتك؟
قال الرجل: يابن عمّ خير خلق اللَّه و هل للصلاة تأويل غير التعبُّد؟! قال عليه السلام: اعلم يا هذا الرجل إنّ اللَّه تبارك و تعالى ما بعث نبيّه صلى الله عليه و آله بأمر من الامور، إلّاو له متشابه و تأويل و تنزيلٌ و كلّ ذلك على التعبُّد، فمن لم يعرف تأويل صلاته، فصلاته كلها خداع ناقصة غير تامّة»[٢].
فان الأمر بالسجدتين و إن لم يأت في آية قرآنية، إلّاأنّه مستفاد من حديث المعراج و ساير نصوص أهل البيت عليهم السلام. فيكون أمراً صادراً من جانب اللَّه تعالى و له ظاهرٌ. و هو ما حُرِّر في محلّه من علم الاصول بأنّ صيغة «افعل» ظاهرة في الوجوب.
و هذا غير تأويله الذي أشار إليه الإمام عليه السلام؛ فانه باطنه.
قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن حماد بن حريز عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«سُئل عليه السلام عن جابر رحم اللَّه جابر، قال: قد بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية: إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد يعني الرجعة»[٣].
و إنّ الرجعة حادثة معينة واقعة في آخر الزمان قبل القيامة و خارجة عن ظهور هذه الآية.
ولكن يخطر بالبال إشكال من مدلول هذه الرواية. حاصله: أنّ التأويل إذا لا يعلمها غير اللَّه و النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام، فكيف جابرٌ بلغ من
[١] - من لايحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٠٧.
[٢] - علل الشرايع: ج ٢ ص ٥٩٨.
[٣] - مختصر بصائر الدرجات: ص ٤٤.