دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - مقتضى التحقيق في تفسير الآية
فانّ قدس سره بعد نقل القولين الأولين قال:
«فأما المحققون من العلماء، فيقفون في ذلك على منزلة وسطى و طريقة مثلى، فلايخرجون العلماء ههنا عن أن يعلموا شيئاً من تأويل القرآن جملة، و لا يعطونهم منزلة العلم بجميعه و الاستيلاء على قليله و كثيره، بل يقولون: إنّ في التأويل ما يعلمه العلماء، و فيه ما لا يعلمه إلّااللَّه تعالى، من نحو تعيين الصغيرة، و وقت الساعة، و ما بيننا و بينها من المدة، و مقادير الجزاء على الأعمال و ما أشبه ذلك.
و هذا قول جماعة من متقدمي العلماء: منهم الحسن البصري و غيره و إليه ذهب أبو علي الجُبّائي؛ لانّه يجعل المراد بالتأويل في هذه الآية مصائر الامور و عواقبها، كقوله تعالى: هل ينظرون إلّا تأويله يوم يأتي تأويله، أي مصيره و عاقبته؛ لأنّ أصل التأويل من قولهم آل يؤول إذا رجع.
و مما يؤكّد ذلك أنّ مجاهداً قال في قوله تعالى: ذلك خيرٌ و أحسن تأويلًا، إنّه سبحانه أراد بالتأويل ههنا الجزاء على الأعمال.
فهذا المعنى يلامح ما نحن في ذكره؛ لأنّ الجزاء انما هو الشي الذي آلوا إليه و حصلوا عليه ... و في قوله: الراسخين في العلم آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا دلالة على استسلامهم في ما لم يعلموا من تأويل المتشابه و ما استبدّ اللَّه بعلمه من قبيل ما ذكرنا: كوقت القيامة و تمييز الصغائر من الكبائر إلى ما أشبه ذلك. فقد بان أنّ في تأويلالمتشابه ما لا يعلمونه، و إن كان يعلمون كثيراً منه»[١].
مقتضى التحقيق في تفسير الآية
و هذا القول هو مقتضى التحقيق؛ لما صرّح في بعض الآيات أنّه لا يعلم وقت القيامة إلّااللَّه و نفى العلم بها حتى
[١] - حقائق التأويل: ص ٨- ٩.