دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام
و الذي يقتضيه التحقيق في المقام أخذ الإبهام و الستار في حقيقة التفسير حسب اصطلاح اللغة و النصوص؛ نظراً إلى أخذ ذلك في مدلول الآيات التي يراد تفسيرها.
و ذلك لاستفاد ذلك من تعريفه اللغوي؛ نظراً إلى كون الإيضاح و البيان فرع الإبهام و الإجمال بنحوٍ من الأنحاء.
و كذا المستفاد من نصوص أهل البيت عليهم السلام؛ لما سبق آنفاً من دلالة النهي عن الاستقلال في تفسير القرآن على عدم ظهور واضح للآيات المفسّرة و وجود نوع من الخفاء و الإشكال و الإبهام في مداليلها.
بيان ذلك: أنّ ظهورات الألفاظ- من حيث مراتب الظهور- على قسمين:
أحدهما: الظهور الواضح الذي هو كالصريح و هو المدلول الذي ينسبق إلى ذهن كل مخاطب عارف باللغة و يعرفه كل مخاطب من أهل اللسان؛ بحيث لايقع بينهم خلاف في فهم المعنى.
ثانيهما: مداليل ليست بهذا الحد من الوضوح و الظهور، فلا تنسبق من الخطاب إلى ذهن كل أحد. و من هذا القبيل ما يقع فيه الاختلاف بين الفقهاء من ظهورات الخطابات الشرعية. و من هنا تراهم يختلفون في إستظهار المعنى المقصود من كثير من الآيات و الروايات في مختلف أبواب الفقه.
ففي هذا النوع من الظهورات الضعيفة غير القالعة لاحتمال الخلاف نوعٌ من الإشكال و الإبهام. و تبيين معانيها المقصودة و إثباتها مستدلًاّ بالقواعد اللغوية و المحاورية و القرائن الداخلية و الخارجية، نسمّيها بالتفسير.
و أما الظهورات الواضحة القالعة لاحتمال الخلاف التي يفهمها كل عارف باللغة و تنسبق إلى أذهان أهل اللسان، فلا يحتاج إلى تفسير، كما هو واضح.
و حاصلالكلام و مقتضىالتحقيق: في تعريفالتفسير بعبارة موجزة